Wednesday, February 14, 2024

تعزيز النزاهة الأكاديمية في المؤسسات التربوية

 تأليف: سهام العموش و آمال فرحات

نشر في:  28 كانون الثاني 2024 في موقع مبادرة الشرق الأوسط/جامعة هارفرد

ترجمة: وفاء السكران

مراجعة لارا الخطيب

النزاهة الأكاديمية: المعنى والتعريف

تعرّف منظمة المقاييس والجودة للتعليم الثالثي الاسترالية (TEQSA) النزاهة الأكاديمية ب” ضرورة عمل المعلمين، والطلاب، والباحثين، وجميع أعضاء المجتمع الأكاديمي بما يتفق مع الأمانة، والثقة، والعدالة، والاحترام، وتحمل المسؤولية“. وبالرغم من ذلك، فإن النزاهة  ليست حصرا على المجتمعات الأكاديمية؛ الجميع ملزم، في مرحلة ما أوأخرى من حياتهم، باتخاذ خيارات أدبية أو أخلاقية نبيلة. وقد يسبب هذا الالتزام ضغط على الفرد، حيث أن الاختيارات الأدبية والاخلاقية قد لا تكون مفيدة على الدوام وقد تتعارض مع الأهداف الشخصية.

قيم النزاهة الأكاديمية

تتضمن النزاهة الأكاديمية مجموعة من المبادئ والقيم التي تتطلب منا التصرف بحس المسؤولية، والعدالة، والأمانة، والاحترام (TEQSA 2021). وهذا يعني أن تنهج حياتنا المهنية نهج الأخلاق، ويكون لدينا الشجاعة الكافية لاتخاذ الخيارات الصحيحة، والتصرف بشكل مشرف كعضو في مجتمع. وتدور النزاهة الأكاديمية حول شخصياتنا وكيف نتصرف في المواقف الحاسمة بالرغم من الضغوطات الممارسة علينا.

لماذا النزاهة الأدبية مهمة؟

يعدّ الالتزام بالنزاهة الأدبية في المؤسسات أمرا حيويا حيث أنه يؤكد على العمل المستند إلى الأمانة، والثقة، والاحترام ويضمنه. كما وتعتبر النزاهة الأكاديمية عنصرا حيويا في سلسلة الإمدادات للواجب الأخلاقي في مؤسسات التعليم العالي. ويبني الالتزام بمعايير اخلاقية عالية الثقة بين الأطراف المعنية المختلفة في المؤسسة التي تضمن مصداقية الدرجات والمخرجات الأكاديمية الأخرى للمؤسسة. وكذلك، يعزز بيئة يركز فيها الطلاب، والباحثون، وكافة الأكاديميين على التعلم الحقيقي الذي يعدّ ضروريا للمؤسسة كي تنجح و تكتسب السمعة الطيبة والثقة. ولا ننسى أنه عندما تكون قيم النزاهة الأدبية ذات أولوية، يصبح من المرجح أن يكتسب الطلاب والأكاديميين القيم التي تحفز سلوكياتهم ليس فقط داخل المؤسسة لكن في الأدوار المختلفة التي يؤدونها في حياتهم، والذي بدوره يساعد في ارتقاء مواطنين ذوي أخلاق في الأمة بوجه عام. ومن المرجح أن ترتبط العدالة والمساواة بثقافة المؤسسة. وهذا يضمن أن يحصل الجميع على فرص متساوية و يعاملوا بعدالة.

إنشاء بيئة للنزاهة الأكاديمية

يجب أن يكون المعلمون استباقيي الفعل وليس ذوي ردة فعل في هذا النطاق. ومن الممكن رؤية ذلك في خلق الفرص للنقاش وحل المشكلات قبل ظهور المشكلات والتحديات، وفي إتاحة الوقت لإيجاد خيار مناسب للرد. التالي بعض الممارسات التي قد تدعم تعليم النزاهة الأكاديمية للطلاب وتطبيقها:

  • ابدأ بتعريف المبادئ الأساسية الستة للطلاب حول الأمانة، والاحترام، وتحمل المسؤولية، والعدالة، والجدارة بالثقة، والشجاعة- أو ما يسمى بالقيم العالمية.
  • بالتعاون مع الطلاب والمتبقي من الطاقم التدريسي، عرّف السلوكيات التي تتفق مع القيم المحددة. إحدى الطرق للقيام بذلك كتابة القيم على الجهة اليسرى من ورقة كبيرة الحجم. أضف عمودين، أحدهما للطلاب والآخر للطاقم التدريسي، حيث يحددون السلوكيات المطلوبة، في العمود المخصص لهم، للالتزام بكل قيمة. ويجب على المشاركين مناقشة أهمية تعريف القيم والسلوكيات وكيف يؤثر هذا على عملهم وعلاقاتهم. 
  • أنشئ قواعد سلوك اجتماعية للسلوكيات المرجوة. ويعمل هذا كإطار عمل فعّال للتربويين والطلاب على حد سواء. أولا، يتيح للمعلمين فرصة تحديد وجهات النظر المشتركة للتوقعات الرئيسية و يشجع على السلوك الأخلاقي عندما يتشارك جميع الأفراد فهم ضمني لما هو صواب. بالإضافة إلى ذلك، سيدرك الطلاب أن خرق هذه القيم غير مقبول حتى بين الأقران.
  • ابدأ نقاش غير تزامني عن بعد واتبعه بمناقشة صفية. وقد تشجع رسالة تذكيرية جيدة التوقيت ممارسات الطلاب وتحفزها في كل مهمة أكاديمية، سواء كان ورقة بحث أو نشاط تقييمي. وبالإضافة لذلك، قد يكون من المفيد للطلاب تأمل هذه القيم بعد إنهاء مهامهم لمناقشة ازدياد فهمهم الضمني للقيم في ممارساتهم وازدياد تطبيقها، وبالتركيز على كيفية تغيرهم، و ما هي المعوقات التي واجهوها، وما هي المخاوف التي لديهم. وبالنتيجة، يستطيع الطلاب اقتراح تعديلات على الممارسات وبذلك يتجهون للقيم بشكل أفضل. قد يكون هذا ذو فائدة كبيرة نحو اتفاق جماعي. 
  • يعدّ الإبقاء على ممارسة هذه القيم للمعلمين أمرا ضروريا، ذلك يجب أن يمثل التربويون نموذجا للسلوكيات المأمولة من الطلاب. يضع هذا معايير للطلاب و يمنحهم  فرصة لرؤية السلوك المطلوب.

خلاصة القول فإن المعلمون مسؤولون عن خلق ثقافة للنزاهة الأكاديمية التي تسهل تعلم الطلاب و تضمن أن الدرجات التي يحصلون عليها تعكس مستواهم الحقيقي وأن الشهادات هي انعكاس معرفتهم وقدراتهم.

تعزيز النزاهة الأكاديمية في عصر الذكاء الاصطناعي (AI) 

مع التطور الهائل في أدوات الذكاء الاصطناعي و سهولة استخدام الطلاب لها لتكوين الواجب المدرسي، أصبح من الضروري خلق ثقافة النزاهة بين الطلاب ومساعدتهم على المشاركة في ممارسات تنطلق من القيم العالمية المحددة مسبقا. يحتاج التربويون مناقشة الطلاب حول نقاط التقاطع بين النزاهة الأكاديمية وفائدة أدوات الذكاء الاصطناعي، وما السياسة التي من الواجب الالتزام بها عند القيام بكل وظيفة مدرسية أو مهمة أكاديمية. و كممارسة فضلى، يجب أن يبدأ المعلمون المنهاج وشرح لطلابهم الى أي درجة يسمح لهم استخدام الذكاء الاصطناعي، و كيفية ربط استخدامه بالنزاهة. ويجب إعادة النظر في  هذه السياسة و مناقشتها قبل كل مهمة مدرسية.

لتحديد إذا كان باستطاعة الطلاب استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي للقيام بمهمة مدرسية، فيجب أن يربط المعلمون معايير المهمة المدرسية بأهداف التعلم و توضيح ما يمكن أن ينتجه الطلاب باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويجب شرح معايير التقويم والأخذ بعين الاعتبار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وقد يطلب من الطلاب تأمل عملية القيام بالمهمة الدراسية كخطوة إضافية. يمكن أن يساعد تطبيق تأمل العملية كممارسة الطلاب على التفكير الناقد حول أعمالهم الخاصة بهم و الدور الذي لعبه الذكاء الاصطناعي أثناء العملية.

بالإضافة الى وضع سياسة و توقعات متعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي بوضوح كبير، فإنه من الضروري أن يحدّث المعلمون منهجيات التدريس لديهم وأن يبتكروا مهام مدرسية تعزز تجربة تربوية هادفة للطلاب وذلك لأنهم لا يمكنهم الاعتماد بشكل كلي على الذكاء الاصطناعي. التالي بعض التوصيات المفيدة في هذا الصدد:

  • تطبيق التعلم المبني على المشاريع ليمارس الطلاب مهارات التفكير العليا.
  • تضمين تأمل الطلاب للنتاجات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي.
  • دمج عنصر التأمل الذاتي في تقويم الطلاب.

وأخيراً، من الضروري تقييم الطلاب بناءا على العملية وليس فقط المنتج. سوف يعزز هذا نقاش الطلاب حول تطورهم أثناء عملية الكتابة.

مصادر

https://www.teqsa.gov.au/students/understanding-academic-integrity/what-academic-integrity

https://www.monash.edu/student-academic-success/maintain-academic-integrity/what-is-academic-integrity-and-why-is-it-important#tabs__2816746-03

Sunday, February 4, 2024

مدينة بلا زهور

إقرأ المقال في مدونات العربي الجديد

زرت منذ مدة إحدى المدن الكبيرة العريقة، مدينةٌ تعجّ بالحركة والحياة؛ طرقاتها مكتظة بالمشاة والسيارات والدراجات والتوكتوك والبائعين، ومحالها ومقاهيها ومطاعمها تزخر بالزبائن.. وفي الخلفية أصوات المدينة تنظُمها أبواق الحافلات، وضجيج الناس، والموسيقى الصاخبة الصادحة من كلّ حدبٍ وصوب.

تُجالس أناس هذه المدينة النشيطة وترتاح لفيضِ طيبتهم ونقائهم وكرمهم، وبساطة سلوكهم ومزاحهم وضحكاتهم، إلّا أنّ مدينتهم خاليةٌ من الزهور! تتجوّل في طرقات هذه المدينة فلا ترى زهرة واحدة، بريّة كانت أو منزلية. مدينة رماديّةٌ خالية من الألوان. عجيب أمر هذه المدينة! ألا يحتاج أهلها بعض الجمال ليخفّف عنهم شيئاً من عبءِ الحياة وقسوتها؟

تأخذي تساؤلاتي إلى الدوحة التي أعيش فيها، إلى جمالِ الزهور التي تحيط بالمنازل رغم طبيعة البلاد الصحراوية؛ ثمّ أسرح فأصل إلى أوتاوا الكندية التي أمضيت فيها جزءاً لا بأس به من حياتي، فأستذكر كيف يُسارع الناس إلى زراعة الزهور المتنوّعة ليتمتّعوا بجمالها ما أمكنهم خلال أشهر الصيف القصيرة، قبل عودة الصقيع القطبي الذي يقضي على كلّ ما زرعوه في الصيف.

تأخذني الذاكرة إلى ضيعتي اللبنانية الصغيرة، إلى الرفيد، التي تتنافس نساؤها في تجميل بيوتهن من الداخل والخارج بالأزهار والوورد، بعضها محلّي وبعضها الآخر مستورد. ففي كلّ واحدةٍ من هذه الأماكن المحبّبة إلى قلبي يسعى الجميع، كلٌّ على طريقته، لجعلِ المنظر العامّ جميلاً من خلال زراعة الزهور، ونشرِ الألوان في محيطِ بيوتهم، ليساهموا بذلك في صناعة الجمال الكلّي لمدينتهم أو بلدتهم.

ويفرض السؤال نفسه هنا: ما الذي يصرف اهتمامَ كامل سكان مدينة ما عن العناية بجمال المحيط الذي يقطنون فيه؟ لماذا هذا الانفصال التامّ بين المواطن والمساحة، فلا يبالي بغرسِ نبتةٍ في محيط منزله تُضفي بعضًا من الخضرة والجمال والأناقة على بيته وحارته؟ ليس انعدام الزهور في مدينة بأكملها مجرّد إهمال بشري لعنصرٍ جمالي طبيعي، بل هو مؤّشر لما هو أعمق بكثير: قد يكون ذلك انعدام شعور المواطن بالانتماء للمكان الذي يعيش فيه، أو غياب إحساسه بالأمن والأمان في محيطه، أو قد يكون ردّة فعل منه على مدينته التي أهملته وتجاهلت حاجته للحماية والراحة والاهتمام!

ما الذي يصرف اهتمام كامل سكان مدينة ما عن العناية بجمال المحيط الذي يقطنون فيه؟

أحبّ المشي، ومن عادتي أن أمشي بضع كيلومترات يومياً، لكنّ شبح الحذر والخوف لا يكفّ عن مطاردتي بينما أمشي في الشوارع الضيّقة غير المعبّدة لهذه المدينة الشاحبة. أمشي خائفةً من الوقوع بسبب حجر يعترضني، أو حفرة تفاجئني، أو سيارة اختار سائقها أن يسبقني بينما أهمّ باجتياز الطريق ضارباً عرض الحائط مبدأ "الأولوية للمشاة".

يتجاهل أصحاب المحالّ التجارية حاجة المشاة إلى رصيف يطمئنّون للمشي عليه، فيجتاحونه لتوسعة محالّهم ومقاهيهم، أو يبذرون النفايات عليه وينشرونها في المساحات الفارغة هنا وهناك. ثم ترى محاولة بائسةً من هيئة الأشغال العامة لإنشاء جسر يُيسّر حركة السيارات، لكن الجلي أنه لن يُستكمل في المدى المنظور، وهو ما تشي به قضبان الحديد المغلّفة بالصدأ والغبار المستخدمة في بنائه، ما يزيد من خطورة تحرّك المشاة والسائقين ويعطي بُعداً آخر لشحوبِ المكان مؤكّداً إهمال الفضاء.

السيارات والحافلات والدراجات الهوائية والنارية والأفراد وبعض الحيوانات، كلّهم يسيرون في الطريق ذاته دون أيّة ضوابط تحكم كيفية سيرهم. أصوات متداخلة، وزمامير من آليات النقل والسيارات، ومكبّرات الصوت في المقاهي، وصراخ البائعين... تمشي في الطريق وتدعو الله أن تنجو في خضم تلك الفوضى والتشوّش والضوضاء. كلّ هذا انعكاسٌ لعدم إيلاء السلطات المسؤولة أيّ اهتمام بالجانب الجمالي في المساحات العامة وجعلها آمنة ومحبّبة للعيش.  

عندما تهتم السلطات بالأماكن العامة من خلال توفير الخدمات، كخدمات تنظيم السير وتنظيف الشوارع والأرصفة أو توفير المساحات الواسعة والنظيفة والآمنة لتيسير حركة السكّان، وعندما تُفرض القوانين لتشجّع الأفراد على السلوك الذي يجعل حياتهم أكثر انتظاماً، عندها تدب الروح في المدينة، فتنبض بالحياة وتنتعش. وينعكس ذلك على المواطن، فيشعر هو الآخر بالأمان لوجود من هو مسؤول عن رفاهه وسعادته، وتتوّطد العلاقة بينه وبين محيطه، فيزيد فخره بانتمائه إليه، ما يدفعه ليساهم في جعلِ المكان أكثر جمالاً ورونقاً. 

ليس انعدام الزهور في مدينة بأكملها مجرّد إهمال بشري لعنصرٍ جمالي طبيعي، بل هو مؤشر لما هو أعمق بكثير

العلاقة بين المدينة والقاطنين فيها علاقة وطيدة، فالمدينة التي تنعم بالاهتمام من أولي الأمر تُشعر قاطنيها بالانتماء، ولذلك يقع على عاتق المسؤولين أمر العناية بالمساحات العامة، وتقديم الخدمات اللازمة لتجعل المواطن فخوراً بالمكان الذي ينتمي إليه. وإذا حصل ذلك، فمن المؤكد أنّ هؤلاء القاطنين سيولون مسألة الاهتمام بمحيطهم وتجميله الأهمية اللازمة. وعندها فقط تبدأ الألوان والزهور بالانتشار، لتُضفي روحاً على المدينة وتجعلها تتألق فتسر أهلها، وأيضًا القادمين إليها. 

الإنسان بطبيعته يحب الجمال ويأنس له، ويشعر بالأمان والراحة في الأماكن الجميلة، فمن الظلم ألّا تُولي السلطات الاهتمام بالمساحات العامة، لأنّها بذلك تحوّل أي مكانٍ إلى فضاءٍ بائس يقطنه من لا يهتم لجماله. فمكانٌ خالٍ من الزهور هو مكان خالٍ من الجمال.

Tuesday, January 30, 2024

Fostering Academic Integrity in Educational Institutions

 Published on MEPLI's Harvard Graduate of School Website

By: Siham Al Amoush & Amal Farhat

Academic Integrity: Meaning and Definition

The Tertiary Education Quality and Standards Agency in Australia (TEQSA) defines academic integrity as “the expectation that teachers, students, researchers and all members of the academic community act with honesty, trust, fairness, respect and responsibility”. However, integrity is not exclusive to academic communities; everyone, at one point in their lives or another, is obligated to make moral choices or good ethical decisions. This obligation might exert pressure on the individual, as moral and ethical choices may not always be advantageous and could conflict with personal aims.

Academic Integrity Values

Academic integrity includes a set of principles and values that require us to act responsibly, fairly, and with honesty and respect (TEQSA 2021). This means that our professional life should be approached ethically, having sufficient courage to make the right choices, and acting honorably as a community member. Academic integrity is about our character and how we behave in critical situations despite the pressure exerted upon us.

Why is Academic Integrity Important?

Maintaining academic integrity in institutions is vital as it emphasizes and guarantees work underpinned by honesty, trust, and respect. Academic integrity is a vital component of higher education institutions’ moral duty supply chain. Upholding high moral standards builds trust among the different stakeholders of the institution which ensures the credibility of the degrees and other academic output of the institution. Moreover, it fosters an environment where students, researchers, and all academics are focused on real learning which is essential for an institution to thrive and gain reputation and trust. Not to forget that when the values of academic integrity are a priority, students and academics are more likely to acquire values that drive their actions not only inside the institution but in the different roles they hold in their lives, which will help in the development of moral citizens in the nation at large. Equity and fairness are more likely to become intertwined in the culture of the institution. This ensures that all are given equal opportunities and are treated fairly.

Establishing a Context for Academic Integrity 

 Teachers should be proactive rather than reactive in this regard. This can be seen as generating opportunities for discussion and problem-solving before issues and challenges arise, providing  the time to figure out an appropriate option for response. The following  are some practices that can support students’ academic integrity education and application:

  • Start by identifying the six core principles for the students of honesty, respect, responsibility, fairness, trustworthiness, and courage—or what are  referred to as universal values. 
  • In collaboration with the students and the rest of the instructional team, identify the behaviors that correspond with the identified values. One way to do this is by writing the values on the left-hand side of a large sheet of paper. Add two columns, one for students and another for the instructional team, where they list the behaviors, in their respective columns, that would be required to uphold each value. Participants should discuss the importance of identifying the values and behaviors and how this impacts their work and relationships.
  • Establish social norms for expected behavior. This serves as an effective framework for educators and students alike.  Firstly, it allows teachers to recognize shared views on role expectations and encourages moral behavior when all individuals share an understanding of what is right. Additionally, students will know that violating these values is not acceptable even among peers. 
  • Launch an asynchronous discussion and follow it with in-class conversation. A well-timed reminder can boost and revitalize students’ practices at every academic task, be it a research paper or an assessment activity. Additionally, it may be beneficial for students to reflect on these values after they complete their tasks to elaborate on the growth of their understanding and application of values in their practice, highlighting how they have changed, what obstacles they have encountered, and what concerns they have. As a result, students can suggest modifications to practices so that they are better aligned with the values. This can be of great value toward a collective understanding. 
  • Sustaining the application of these values by the teacher is crucial, so educators should model the behaviors they expect from students. This sets the standards for the students and provides the opportunity to observe the required behavior. 

A take-home message is that teachers are responsible for initiating a culture of academic integrity that facilitates student learning and ensures that the grades they receive reflect their actual level and that the certifications are reflective of their knowledge and abilities.


Fostering Academic Integrity in the Age of Artificial Intelligence (AI)

With the vast development of AI tools and the ease of students using them to generate their assignments, it becomes crucial to create a culture of integrity among students and help them engage in practices that are driven by the already identified universal values. Educators need to discuss with students the intersection of academic integrity and use of AI tools, and what policy they must refer to when working on each assignment or academic task. As a best practice, teachers should start with the syllabus and clarify for their students the degree they are permitted to use AI, and how to link its use with academic integrity. This policy should be revisited and discussed before every assignment.

To decide if students can use generative AI for an assignment, teachers should link the assignment parameters with the learning objectives and clarify what students can produce using AI. Assessment criteria should be clarified taking into account the use of AI tools. Students may be asked to reflect on the process of working on their assignment as an additional step.  Adapting reflection on the process as a practice can help students think critically about their own work and the role that AI played during the process.  

In addition to making policy and expectations regarding AI usage abundantly clear, it is mandatory that teachers update their pedagogies and create assignments that promote meaningful educational experiences for the students for which they are unable to completely rely on AI. The following are some recommendations to help in this regard:

  • Implement project-based learning so that students utilize their higher-order thinking skills.
  • Include the student’s reflection on the outcome generated by AI.
  • Integrate a self-reflection component in the student’s assessment.

Finally, it is vital to evaluate students based on the process and not only the product. This will enhance students’ discussion of their progress during the writing process. 

Resources

https://www.teqsa.gov.au/students/understanding-academic-integrity/what-academic-integrity

https://www.monash.edu/student-academic-success/maintain-academic-integrity/what-is-academic-integrity-and-why-is-it-important#tabs__2816746-03

AI in Education (trubox.ca)

Wednesday, January 17, 2024

غزّة.. مجتمع تعلّمي وتعليمي لأهلها وللعالم

إقرأ المقالة  في مدونات العربي الجديد

تقف طفلة لا يتجاوز عمرها العشر السنوات، منتصبة القامة، تنظر في وجه الإعلامية التي تحدّثها لتعبّر عن أفكارها بوضوح وتدلّل على ما تقول بكلمات من أنشودة "أنا دمي فلسطيني"، مستخدمةً التكرار للكلمات المفتاحية لتؤكّد لمستمعيها على فكرتها الرئيسية. تستخدم الصور البيانية، تدعم أفكارها بحركات يديها وتعابير وجهها، وتستحضر الشواهد التي تدعم وجهة نظرها.

كلّ هذا انعكاس لمهارات نعلّمها في صفوف الخطابة عن التعبير الواضح ومواجهة الجمهور. لكنْ، لا أظن أنّ بنت الصّف الثالث إعدادي هذه تسنّت لها الفرصة لتأخذ صفّاً في الخطابة والتحدّث الارتجالي. أضف إلى ذلك أنّها تعاني من الجوع والبرد ونقص الأدوية والأمان، كما تبيّن لاحقاً من حديث الإعلامية معها.

يتّفق العديد من التربويين على أنّ السمات الأساسية للتعليم الفعَّال هي أنه يلبّي احتياجات المجتمع من خلال إعطاء الأولوية لتعليم المهارات على تعليم المعارف والمعلومات، لأنّ المعلومات باتت متوفرة في متناول الجميع، خاصّة في أيامنا هذه، وأنّ التعليم الجيّد يعتمد على التحفيز الذاتي أكثر من التحفيز الخارجي، وأنّ تعليم الحوار أساسي لتعليم التّواصل الفعّال، وتمكين المتعلّمين من المشاركة كأفرقاء متساوين في أيّ نشاط يندمجون فيه هو أمر ضروري لبناء الإنسان المفكّر، الحر، وأنّ التعلّم الجيد هو الذي يكون المتعلّم فيه شغوفاً بالمادّة الدّراسية، مدركاً أنّ ما يتعلّمه له قيمة حقيقة في حياته. 

أعود لابنة العشر سنوات. من الواضح أنّ السّمات الأساسية للتعليم لم تُلبَّ في المدرسة التي تذهب إليها، وهي، بالأصل، لا تذهب إلى أيّة مدرسة، لأنّه لم يعد هناك مدرسة في محطيها لتذهب إليها! يعني أنّها لا تتعرّض لتعلّم المهارات ولا المعلومات. ولا وجود في حياتها للمحفّزات، سواء كانت خارجية أو داخلية. وما الذي يحفّز طفلة للتعلّم، وهي تعاني من الجوع والبرد وانعدام الأمان؟ شهادة تميّز؟ أم تصفيق الزملاء؟ أم الإنذار بالحرمان من دخول الصّف أو التخويف من إرسالها إلى مكتب المدير؟ هي محرومة من الأمن والأمان والطعام والدفء والأهل والطفولة، حرمان باتساع المدى، لا ينتهي بنهاية حصّة دراسية، ولا يوم أو فصل أو عام دراسي. حرمان سيبقى كابوساً يلاحقها مدى حياتها. وأيّ تخويف سيؤثّر في هذا الطفلة، التي تواجه أقسى جبروت العالم وحدها، بجسدها الصغير؟ فأيّ إجراء إداري سيخيفها، وأيّة رسالة لوالديها (إن كانا على قيد الحياة) ستؤثّر بها؟ 

التعلّم الجيد هو الذي يكون المتعلّم

 فيه شغوفاًبالمادّة الدّراسية،

 مدركاً أنّ ما يتعلّمه له قيمة حقيقة في حياته

وإن تحدثنا عن تمكين المتعلّم من خلال المشاركة بشكل متساوٍ مع أقرانه، وإعطائه الحقّ في التعبير عن حاجاته، فهذان أمران ليسا في المنال لتلك البنت الصغيرة. هي، كما قالت لمحدّثتها، قد خسرت كلّ بنات صفها نتيجة القصف الذي هدّم مدرستها. ويبقى السؤال: كيف اكتسبت هذه الفتاه هذه القوّة والصّلابة والوضوح، بل هذا البيان والفصاحة والبلاغة في التعبير عن أفكارها وفهمها لما يحصل حولها رغم مصابها؟! 

أفضل أنواع التعليم يحصل عندما تكون التجارب التعلّمية جزءاً واقعياً من مجتمع المتعلّم، لأنّ من شأن ذلك أن يوفر له فرصة حقيقية ليتفاعل مع أقرانه ومن يكبره أو يصغره سناّ، وأن يُعايش التجارب الحياتية بتفاصيلها، وأن يكون عنده المتسع من الوقت ليفكّر ويجرّب ويتفكّر في تجاربه التعلّمية ويكون عنده الفرصة لأن يعدّل سلوكه ويعيد التجربة. ومن الممارسات التي تدعو إليها طرائق التدريس الحديثة إعطاء الحرّيّة للمتعلّم ليختار الطريقة التي يفضّل أن يتعلّم بها، وإعطاؤه الخيارات في التعبير عمّا تعلّمه، فلا يكون التعليم بمقياس واحد للجميع، بل يُفصَّل لكلّ متعلّم حسب قدراته، ومهاراته، واهتماماته. وهذا ما نجد صعوبة بالغة في تطبيقه في مدارسنا اليوم، فمتعلّمونا محكومون في تعلّمهم بمجموعة من قيود المنهج الموضوع مسبقاً، والمستوى المحدّد سلفاً، وأداء المعلّم وتفاعل الزملاء دون أن يُعطى الواحد منهم ما يناسبه وينسجم مع شخصيته وخصوصيته. كما أنّ الوقت المرصود للتجارب التعليمية محدَّد ببداية ونهاية، وقتٌ يحدّده المعلّم وإن لم يلائم المتعلّمين، فمنهم من ينهي عمله بسرعة تفوق سرعة أقرانه، ومنهم من يحتاج إلى وقت أطول ليفكر وينتج. أضف إلى ذلك أنّ حياة الطفل المدرسية كلّها محكومة بجرس المدرسة الذي يحدَّد متى يدخل إلى صفه، ومتى يحقّ له أن يأكل "سندويشته"، ومتى عليه الانتقال من نشاط يعمل عليه إلى نشاط آخر، ومتى عليه أن ينهي اندماجه في مادّة دراسية معينة لينتقل إلى مادّة أخرى، وكأنّ الالتزام بما يمليه عليه ذلك الجرس أهمّ من العمل الدراسي الذي يقوم به! ما يعني أنّ الالتزام الزمني له أهمّية بالغة في التعليم، وأنّ التعلّم مقيَّد بالوقت والترتيب الزمني.

حياة الطفل المدرسية كلّها محكومة

 بجرس المدرسة الذي يحدَّد متى يدخل إلى صفه،

 ومتى يحقّ له أن يأكل "سندويشته"

هذه القيود لا تسمح للمعلّم، ولا المتعلّم، القيام بالتفكَّر في التجارب التعليمية والاستفادة من الأخطاء وإعادة النظر في الإجراءات، لأنّ الأولوية في مناهجنا تُعطى للتّسلسل في خطٍّ زمني مستقيم لا عودة فيه إلى الوراء. أمّا عن إعطاء الخيارات للمتعلّم، فهذا من الرّفاهيات التي لم يتمكّن نظامنا التعليمي توفيره، فلا المعلّم جاهز لذلك، ولا البيئة المدرسية مجهّزة له، ولا الوقت المخصّص للتعليم يكفي، ولا الموارد في المؤسّسات التعليمية متوفّرة. ولذلك نجد الكثير من نتاجات التعلّم عبارة عن نتاجات مصطنعة لا تحاكي المطلوب في الحياة ولا تتمتّع بالعمق الذي يخدم الإنسان. 

قيود الوقت الصّارمة، وحصر تصميم التجارب التعليمية بيد المعلّم من شأنها أن تجعل المتعلّم اتكالياً على الآخر ليحدَّد له كيف يتصرف، ومتى وأين، ومع ذلك يطلب من المعلّم أن يعلِّم تلاميذه التفكير الناقد والمهارات القيادية والاستقلالية.

الحلّ الذي التفتت إليه التربية هو تحويل بيئة التعلّم إلى مجتمع تعلّمي، والمقصود بالمجتمع التعلّمي هو تحويل التجارب الصفّية وغير الصفّية إلى أحداث اجتماعية تتميّز بالتفاعل والتشارك والتعاون للوصول إلى الناتج التعلّمي المطلوب، وخلق تجارب تعلّمية تحتاج إلى التفاعل، ليس بين المتعلّمين فحسب، بل بين المعلّمين والمتعلّمين أيضًا. لكنْ، حتى مع كلّ المحاولات والأدبيات الدّاعمة لهذا التحوّل، في معظم الأحيان، لم تشقّ هذه النظرية طريقها إلى المدارس إلا بشكل سطحي، وفي تجارب متفرّقة، لا كنموذج متكامل. 

هل يمكننا اعتبار غزّة مدرسة حديثة،

 نتاجاتها التعليمية تعكس ما تهدف إليه

 النظريات الحديثة في التعليم؟

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: أليس المطلوب من المعلّمين تصميم تجارب تعليمية لتلاميذهم تحاكي الحياة، وتجعلهم شركاء في إنتاج المعرفة وتحقيق الأهداف التعلّمية، وتحويل المدارس إلى مجتمعات تتّسم بالتفاعل الاجتماعي من خلال أهداف ووسائل موجودة أصلاً في الحياة الطبيعية للأطفال؟ لماذا نسلخ الطفل من مجتمعه الطبيعي ثمّ نزرعه في المدرسة ونسعى لتحويلها إلى مجتمع؟ لماذا نبعده عن تجارب حياته الطبيعية ثمّ نسعى لتصميم تجارب أخرى نحاول فيها أن نحاكي الحياة؟ ألم يئن الأوان لأن نُعيد النظر في كيفية تعليم الأطفال؟ أليس المنطقي هو ترك الأطفال في بيئتهم الطبيعية والبحث عن كيفية تعزيز تلك التجربة؟ 

لقد عبّرت تلك الطفلة ذات الأعوام العشرة في خطابها عن امتلاكها للعديد من المهارات التي استخدمتها بعفوية وتلقائية. من الواضح أنّها قادرة على اتخاذ قرارها بما تقول، وكيف تعبّر عنه، وهي تملك نظاماً قيمياً واضحاً يوجّه تفكيرها وسلوكها، وبالتالي حديثها وخطابها. تفكيرُها النّاقد في تقييمها لما يحصل لبلدها وأهلها، وفهمُها للأحداث ضمن ما يحصل في العالم واضح، أضف إلى ذلك قدراتها العالية في التحدّث، والإجابة عن الأسئلة والتواصل اللغوي. هل السبب في تفوّق هذه الطفلة، والكثير من أمثالها، هو انتماؤها لمدرسة غير المدارس التي نعرف؟ هل المجتمع التعلّمي الذي تنتمي إليه هو مجتمع طبيعي وأصلي، لا ذلك المجتمع المصطنع داخل جدران مدارسنا؟ هل هي من اختارت وتختار ما تعبّر عنه وبالأسلوب الذي هي تريده؟ هل سبب تفوّقها هو التصاقها بمجتمعها الطبيعي الذي تستوحي منه كيفية التصرّف، والذي تتعرّف منه على الحياة كما هي في الواقع المُعاش، وليست كما صمّمها التربويون؟ هل لنا أن نستوحي أفكاراً جديدة ندرجها في طرائق تعليمنا وتعاملنا مع الصغار؟ هل يمكننا اعتبار غزّة مدرسة حديثة، نتاجاتها التعليمية تعكس ما تهدف إليه النظريات الحديثة في التعليم؟ وهل يمكننا أن نستخلص من هذا النموذج ما يساعدنا في بناء مناهجنا وتصميم تجاربنا التعليمية وخططنا التدريسية؟

Thursday, December 14, 2023

The Power of Authentic Assessment in the Age of AI

This article was published in Faculty Focus on Dec. 13, 2023

The Power of Authentic Assessment in the Age of AI

Assessment has traditionally been viewed as an action conducted after the learning experience has taken place, resulting in it being a separate task from instruction. This is especially true for higher education. As educators, in order to advance our assessment methods so that it serves the learning of our students, it’s important to prioritize aligning the intended learning outcomes with assessment tasks. Moreover, assessment should be incorporated as an integral component of the student learning experience. In doing so, we should design assessments as an engaging, ongoing process for students, helping them learn and achieve their learning outcomes rather than considering it as a one-shot test or quiz and focusing merely on the score. 

Although faculty development programs and curriculum designers have been calling for such (assessment practice) forms of assessment, today, we are more in need of it than ever before. With the students’ ease of access to artificial intelligence tools and the unprecedented speed and accuracy that these tools can generate assignments for students, teaching professionals have to respond immediately and effectively to this new reality so they ensure that what students deliver is their own production, not that of an AI tool. Only this way can we ensure that the assessment is achieving its intended purpose, which is to get students closer to the intended learning outcomes.  

To this end, developing authentic assessment tasks might be the most effective approach for educators. Authentic tasks should be designed to represent what students do in their lives outside the educational institution and later when they graduate. This requires that they perform tasks intended for a real audience and the student has an active role that simulates their role in life. Here, students are required to conduct an actual performance instead of simply providing an answer to a question or responding to a prompt. Such tasks require careful design that integrates collaboration among the learners, self and peer assessment, and presenting their outcomes in various formats. Self-reflection is also a necessary component to help students think about their learning, evaluate their progress, and think about how their new learning fits into the bigger puzzle of their lives outside the context of their educational institution.   

Here are a few assessment strategies that fit the above criteria:  

  • Student demonstrations: Students can conduct science experiments, write short stories, create models and prototypes, and perform plays based on scripts they wrote. This requires them to do research so that they can demonstrate their skills. Such activities allow them to exercise their various learning styles, and highlights their strengths and interests.  
  • Student collaboration: Provide students with tasks that require teamwork. Students can be asked to assign different roles to different team members. They can also be required to hold several meetings to plan their work, put it together, review, and refine it. They can keep a record of it in the form of logs or minutes that the educator checks and provides feedback on. At the end of the task, each student reports on the part they worked on and how it added to the overall outcome. The team members can present their work to the teacher, class, or better yet, a real audience such as an invited audience, university counsel, or municipality. 
  • Empirical research: Students can work on collecting data that pertains to one of their learning objectives. They can do this through interviews, observations, and focus groups. They can present evidence to support their findings, such as photos, videos, and statistics. Presenting the findings to a real audience motivates students to understand their work process so that they are ready to respond to audience questions.  
  • Presentations: While the above-mentioned activities can be followed by presentations, students can engage in other forms of oral presentations such as panel discussions, seminars, and debates. These require the students to prepare arguments based on evidence to support their claims, anticipate counterarguments by the audience, and be prepared to respond to them. This requires students to do research and exercise their higher-order thinking skills.  
  • Documentaries, podcasts, videos: These can be done to demonstrate knowledge of just about any course content that was covered.  
  • Teaching: Students might be required to teach something they learned in a specific course to peers, other classes, or groups of students. This requires them to form a deep understanding of the material before they can teach it to others. In addition, they have to think of ways to simplify the material so that it is comprehensible to others. 
  • Role-playing: Students might be given the choice of how they demonstrate their learning. Instead of traditional reporting through oral presentations or written essays, they can be given the chance to present it through a poem, sketch, story, song, painting, mind map, or cartoon.  
  • Reenactments: Students might create a reenactment of an event they took in their history course or any past event such as a political agreement.   
  • Case studies: Offer students real cases to study, enabling them to analyze the problems presented, devise practical solutions, and support their ideas using evidence from their research or class materials.
  • Exhibitions and fairs: These can be a good opportunity for students to showcase their learning products in a creative manner, such as posters, paintings, photographs and collages, models, prototypes, or portfolios. Students need to be ready to respond to the audience about the process of their work, the material used, and other questions they might be asked.  

While implementing any of these authentic assessment strategies with students, the following are practices that enhance the student learning experience and process:  

  • Make expectations clear to students from the beginning of the task. Providing a written timeline and criteria clarifies what is expected from students and gives them a focus. These expectations include how and to what extent students are expected to use AI tools and acknowledge doing so. This can be discussed for each assessment depending on its specifications. 
  • Integrate different assessment methods to form a holistic, precise, and reasonable evaluation system. 
  • Break down the task into comprehensible smaller tasks so that students are not overwhelmed by giving the entire task all at once.  
  • During the work process, provide students with constructive feedback that helps them stay on track and brings them closer to the intended learning outcomes. This allows students to have multiple opportunities to achieve their desired outcome instead of providing them with a one-shot chance to attain the required product.   
  • Align the task with the course learning outcomes and have students understand those alignments. 
  • Allow students room to critique the work process and propose their own processes and work rules.  
  • Make students aware of what artificial intelligence can and cannot do for them while studying and doing their academic work. It might help to show them examples of how AI might provide them with biased and incorrect information at times.  
  • Make it explicit how they can use AI in the classroom, and what would be accepted for a specific assignment and what would not be permitted.  
  • Above all, keep the conversation going with students to learn about their perceptions and experiences and share your own experiences with them. Keep ethics as the moral compass in these conversations to guide them to make appropriate decisions when using such tools. 

Along with what students are working on, a positive learning climate should be encouraged that does not overemphasize the importance of the grade and perceives errors as natural and necessary to learning. This includes putting the relationships between teachers and learners, and learners among each other, at the heart of the learning process.  


Dr. Siham Al Amoush is an experienced educator who specializes in teacher education and higher education professional development. She obtained her PhD in chemistry education from Bremen University/Germany. She has published several papers in international journals, covering topics such as teacher beliefs toward teaching and learning, curriculum design, and technology integration in the classroom. She is passionate about making a difference in the education system in both schools and higher education through sustained professional development that targets different levels within institutes. Currently, she is working as a senior faculty development specialist at the Center for Teaching and Learning at Qatar University. 

Dr. Amal Farhat has experience in teaching and instructional coaching at K-12 schools and higher education. She has worked in both the private and public sectors. Her interests mainly pertain to the development of professional learning communities through positive, constructive interactions among all stakeholders of an institution. In higher education, she has worked with students who are preparing to enter the teaching domain and faculty members to support them on their teaching practices. Amal holds a PhD in education from the doctoral institute at Lebanese University, a counseling in pedagogy diploma from St. Joseph University, and is CAEL certified from Harvard Graduate School of Education. 

Friday, December 1, 2023

أطفال غزّة ومهارات القرن الواحد والعشرين

إقرأ المقالة  في مدونات  العربي الجديد

أنتجت العلوم وتطوّر ممارسات التعليم نظريات عدّة في التربية تهتم بنمو التلميذ لتُعدّه للحياة والتعامل مع متطلّباتها بنجاح، فدعت إلى دمج التلميذ في العملية التعليمية مهما كان انتماؤه أو خلفيته أو التحديات التي يواجهها. إلّا أنّ هذا العلم الحديث بتطوّره ونظرياته التقدميّة لم يأبه لابن غزّة، ولم يشمله ضمن الفئات المجتمعية الهشّة التي تحظى عادةً برعاية تربوية خاصة، بل أنتج جهابذةَ الزعماء الذين زجّوا بطفل غزّة في معسكر اعتقالٍ ضخمٍ دون أدنى مقومات الحياة الأساسيّة، فما بالك بالعناية بتربيته حسب النظريات الحديثة، بما تحتويه، على التفكير النقدي والإبداعي، والمهارات الناعمة، ومهارات القيادة، والتواصل، والتعاون، والمرونة؟

لكن أكثر ما يُذهلني، وأنا التي قضيت عقودًا في التعليم أتنقل بين بيئاتٍ ومؤسساتٍ مختلفة، هو الطريقة التي يُمارس فيها طفل غزة تلك المهارات بعفويةِ وسلاسة، وكأنّه تعلّمها وتدرّب عليها في أفضل مدارس العالم، حتى أصبحت متجسدة في تواصله وسلوكه. ذلك الطفل الذي تحوّلت مدرسته إلى ملجأ يؤويه وأفراد عائلته، وصارت قاعة صفّه غرفة نومٍ مكتظّةٍ يتشاركها مع أبناء حيّه، ذلك الطفل الذي لا يأمن يومه وقُوته، ويعيش وأصوات القصف وصور الموت تلاحقه، ذلك الطفل يجيد مهارات التواصل والإلقاء والإقناع، فنراه من خلال شاشة التلفاز يواجه منفردًا، جمهورًا بحجم العالم، ولا معلّمة بجانبه تُشير عليه ليقف مستقيمًا مواجهًا المُخَاطب، ولا من يُرشده ليحافظ على تواصله البصري مع الجمهور، أو يستخدم لغة الجسد بالشكل الذي يتناسب مع الكلمة. يتحدث هذا الطفل بكلّ ثقةٍ، يعرض حجته بلغة مباشرة وواضحة، ويدعمها  بالأدلة والبراهين المتنوّعة، وكأنّه تعلّم فن الحديث في أفضل نوادي المناظرات والخطابة!

أما نحن في باقي دول العالم، فنبذل الوقت والجهد لتعليم التفكير الناقد، ونعمل لاختيار النشاطات والمضامين وطرائق التدريس المناسبة التي في غالب الأحيان يُحرَمُها ابن غزة، ابن أكثر بقاع الأرض عزلة وأصعبها معيشة. 

تجاوز طفل غزّة بأشواط المتوقع منه، وهو في خضم الحصار، محرومٌ من أحبابه وأصحابه، بعيدٌ عن مأواه ومسكنه، محرومٌ من أمنه إلى حدّ أن كسرة الخبز تُسرق من يديه الصغيرتين

وفي إطار تعليم مهارات القرن الواحد والعشرين، نحاول كذلك تنمية مهارات الذكاء العاطفيّ لدى طلّابنا. نعلّم التلاميذ تحديد مشاعرهم، وفهمها، وفهم مشاعر الآخرين، وتحديد أثر سلوك الفرد على مشاعر من حوله. يأتي كلّ ذلك ضمن مساعي تعزيز الذكاء العاطفي، ذلك المفهوم الذي دخل مجدّدًا إلى التربية والتعليم، فأصبح من المحاور المهمة في المؤسسات التعليمية. ومع ذلك، ما زلنا نعاني من ازدياد ظاهرة التنمّر في المدارس التي إن دلّت على شيءٍ فإنّما تدلّ على استغلال القويّ للضعيف، واضمحلال التعاطف والتسامح وتقبّل الآخر، ولذلك تُرصَدُ الميزانيات الهائلة للحدّ من هذه الظاهرة الخطيرة المتنامية، التي قد تصل خطورتها إلى انتحار عددٍ غير قليلٍ من الأطفال والمراهقين بسبب ما يتعرضون له من تنمّر، لكنّنا نرى أنّ طفل غزّة قد تجاوز بأشواط المتوقع منه وهو في خضم الحصار محرومٌ أحبابه وأصحابه، بعيدٌ عن مأواه ومسكنه، محرومٌ أمنه إلى حدّ أنّ كسرة الخبز تُسرق من يديه الصغيرتين. فطفل غزة واضح المشاعر، يعرف بمن يثق، ويعبّر عن ثقته بالله، مؤكّدًا أنّ ملجأه هو الله ربّه. يتعاطف مع أبناء محيطه، وتراه مبادرًا، بكلّ طواعيةٍ، في البحث عمن يقبع تحت الأنقاض. يتعاطف طفل غزّة مع المستضعفين أمثاله، ويعرف أنّ عدوه هو الوحيد الذي يستحق غضبه وشتائمه. ينظر في أعيننا من خلال عدسات الكاميرا، وبدلًا من أن ينهال علينا بالشتائم لأنّنا خذلناه وتركناه وأهله بلا ناصرٍ، نسمعه يرتجل، بكلّ ثقة، خطاباتٍ عن واقعه بلغةٍ سلسةٍ ووصفٍ دقيقٍ موضوعيّ، حتى يظن المستمع أنّ التلميذ كتب نصه مسبقًا وعرضه على معلمه ليصحّح له صياغته وينتقي له الكلمات المعبّرة والأسلوب المناسب. 

أضف إلى ذلك كلّه صلابة ذلك الطفل، الذي حسب المعايير التربوية، هو من أكثر الفئات هشاشة، الأمر الذي يجعله بحاجة لرعاية خاصة. لكن أرض الواقع لا تتطابق دائمًا مع هذه المعايير، فتلميذ غزة يمارس صلابة عالية في مواجهة الصعوبات التي يتعرّض لها لحظةً بعد لحظة، ويتعاطى مع مشكلاته في وقت نتوقع منه الانهيار والتيه، فيفاجئنا بتجاوزه أوجاعه، منتشلًا نفسه من تحت الأنقاض، حاملًا الدواء لأخته الصغيرة بكلّ حنوّ ولطف، محاولًا أن يدركها هو قبل أن يدركها الموت، آملًا أن تستعيد بعضًا من قواها بدلًا من أن يجد نفسه مع جسدٍ باردٍ آخر.

يقف طفل غزة على ركام مدرسته ليرينا أنّ الصفوف العادية ليست المكان الأفضل لتدريس مهارات القرن الواحد والعشرين

إذن، يظهر طفل غزّة صلابة وتصرّفًا واعيًا عند المشكلات، وندّعي نحن كتربويون أنّها تأتي بفعل تزويد المدرسة المتعلّم بالأدوات المعرفية والعاطفية والاجتماعية الضرورية التي تجهّزه لمواجهة التحديات وتقدّم له الفرص المناسبة للنمو، لكن أين ابن غزة من هذه المضامين الدراسية؟ وأين هو من الخبرات الصفية التي صمّمت لتلك الأغراض؟ ومع كلّ هذا الحرمان التربوي، إلّا أنّه يتمتع بالقدرة على الصمود أكثر من أيّ تلميذ آخر، قادرٌ على مواجهة التحديات بقوة وثبات وعزم على تغيير حاله، مع أنّ الموت يلاحقه في كلّ خطوة يخطيها.

أن نضعه في غرفة صفية ترفٌ من مترفات الحياة، وأن نصمّم له خبرات تعليمية تسمح له بتعزيز العلاقات الداعمة من خلال العمل الجماعي، وأن نعلّمه العطف والصلابة، من المستحيلات في واقعٍ تلاحقه فيه قذائف عدو شرس من كلّ حدب وصوب. 

في واقعٍ مرّ لا يكاد يتحمله بشر، يتمتّع تلميذ غزة بمهارات القرن الواحد والعشرين أكثر  من نظرائه في العالم الذين ينعمون برغد العيش، وهو المحروم البيئة الآمنة والعلاقات الاجتماعية الداعمة والتعليم غير المنقطع، وبرامج الدعم العاطفي والاجتماعي والأكاديمي، وهي أمور تُعدّ كلّها أساسية لنمو التلميذ. كيف اكتسب ذلك الطفل الأعزل كلّ هذه القدرات؟ لا أملك جوابًا لهذا السّؤال، ولكنّ ما أعرفه هو أنّ هناك سببًا ما جعله متفوّقًا على أقرانه في العديد من المجالات. ربّما كانت المنظومة القيمية التي تربّى عليها، فأصبحت متجسّدة في تفكيره ومشاعره، وانعكست في سلوكه، أو لربّما كانت حاجاته لإيجاد الحلول لمشكلاته في بيئة سحقت مواردها آلات حرب لا ترحم، فاضطر إلى أن يستخدم مهارات تفكير عالية وناقدة.

في كلّ الأحوال، لا تأتي التربية من مصدرٍ واحد، فتحية إجلالٍ لمعلّمه، ولوالديه، ولمجتمعه الذين ساهموا جميعًا في صناعة طفلٍ صلبٍ شجاعٍ، يقف على ركام مدرسته ليرينا أنّ الصفوف العادية ليست المكان الأفضل لتدريس مهارات القرن الواحد والعشرين، وأنّ صانعي النظريات التربوية ومنظريها عليهم أن يتعرّفوا إلى طفل غزّة ويدرسوا القيم التي نشأ عليها ليعدلوا أدبياتهم التي لم نجنِ ثمارها المرجوّة بعد.  



Wednesday, November 8, 2023

أطفال غزة ونظريات التربية والتعليم

 

MOHAMMED ABED Credit: AFP via Getty Images

أقرأ المقالة في مدونات العربي الجديد


كأستاذةٍ في طرائق التدريس ومختصّةٍ في التعليم والتعلّم، أحاضر عن إدماج المتعلمين في عملية التعلّم عبر استخدام اللغة والنشاطات التي تحترم الجميع وتُراعي مشاعرهم وخلفياتهم ومستوياتهم مهما اختلفت، وأنصح الأساتذة الذين أعمل معهم على تضمين هذه المفاهيم في ممارساتهم التعليمية. ويحوز مفهوم الرفاهية أو الصحة النفسية للمتعلّم على أهميّةٍ كُبرى، المفهوم الذي شقّ طريقه بسرعة إلى عالم التربية في السنوات الأخيرة ليصبح من أهم المواضيع التي أجد نفسي أدعو إليها خلال عملي مع طلاب كلية التربية والتربويين.

وتشمل الصحة النفسية للطلاب تأمين بيئة تراعي مشاعرهم والجانب النفسي لهم، وتصميم التجارب التعليمية التي تحاكي الأحداث الاجتماعية لجعل الصف التعليمي بيئة محبّبة للمتعلّم. من شأن كلّ ذلك، أن يشعر الطالب بالأمان خلال تفاعله مع أقرانه ومعلميه، ويتمتع بالطمأنينة التي يحتاجها أي طفل لينمو بشكل سليم. 

وجاءت أحداث غزة وصور الأطفال، أطفالٌ ليسوا في صفوفهم كما ينبغي للأطفال أن يكونوا في شهر أكتوبر/ تشرين الأوّل! لا يجلسون مع أقرانهم، لا يتلقون أيّ تعليم مدرسيّ، ولا حاجة لتدريب أساتذتهم حول كيفية تصميم تجارب صفية تحاكي حياتهم، فحياتهم غير حياة صغار العالم، حياةٌ بعيدةٌ كلّ البعد عمّا يفهمه المنظرون التربويون في عالم الأبحاث والدراسات، حياة لن يُكتبَ عنها في الأدبيات، ولن تُصاغَ لها التجارب التعليمية لينقلها الأساتذة ويستفيدوا منها في حياتهم العملية. لا حاجة لتدريب أساتذة غزة على كيفية خلق بيئة صفية آمنة لطلابهم، فصفوفهم ليست مكانًا لتعلم الرياضيات والعلوم واللغات، بل ملاجئ لهم ولمن بقي على قيد الحياة من قصف عدوّهم.

والحال هذا، أيّة أدوات نستخدم لقياس مشاعرهم؟ من صمّم تلك الأدوات، وفي أي بلادٍ، وعلى أيّ تلاميذ جُرّبت؟ كيف نصمّم لهم نشاطات تعليمية تتضمّن تفاعلاتٍ اجتماعية؟ وعن أيّ تفاعل اجتماعي نتحدّث أصلًا؟! أين التربية الحديثة من أطفال غزة؟ وأين مبادئ الدمج؟ وأيّ دمج هو ذاك الذي نقرأ عنه في أدبيات التعليم؟ أين المدرسة؟ أين المتعلّم؟ أين المعلّم؟ أين الكتاب في بلادٍ اختفت فيها كلّ معالم الحياة التي نعرفها؟ من ندمج؟ وبأيّة بيئةٍ ندمجه؟ بيئةٌ تُبتر فيها أطراف الأطفال، بيئةٌ ينزف أولادها دمًا، وهم يهيمون بين الجثث بحثًا عن وجه مألوف، أيّ وجه من وجوه عائلاتهم!

حياة الأطفال في غزة غير حياة صغار العالم، حياةٌ بعيدةٌ كلّ البعد عمّا يفهمه المنظرون التربويون في عالم الأبحاث والدراسات

 يصرخ أحدهم متعرّفًا على جثة أمّه من شعرها، يسمع نحيبًا من تحت الركام يستغيث أن ساعدوني، وتسأل طفلة الطبيب إن كانت حيّةً أو أنّها ماتت! عن أيّ دمج، وعن أي تجارب تعلميّةٍ نتحدث؟ وعن أيّة بيئة آمنة نُنظّر، والعالم كله، بجيوشه القاهرة وعتاده المتطور وأسلحته التي يتباهى بتطورها، قد تآمر على طفل صغير، فزجّ به في معسكر اعتقالٍ، كلّ معتقلٍ فيه بريء، يمارس عليه أفظع أشكال التعذيب والعنف، ويحرمه لا من أبسط حقوقه في التعليم فحسب، بل حتى من لحظات الأمان مع أمه، واللعب مع أقرانه، والنوم قريرًا حينما يحلّ الظلام.

أكتب كلماتي هذه بينما يصدح التلفاز في الخلفية متحدّثًا عن مجزرة جباليا. أنظر خلفي، فأرى الأطفال في الشاشة يقفون فوق الأنقاض والدمار. ربّما كانت هذه الجبال من الركام المدرسةً التي ينبغي أن يتعلموا فيها كما يفعل باقي أطفال العالم في شهر أكتوبر/ تشرين الأوّل. كيف لي أن أحاضر عن دمج المتعلّم، وأنا أعرف أنّ ما أتحدث عنه لا يشمل أطفالًا، هم أكثر فئات العالم هشاشة في يومنا هذا؟ كيف لي أن أحاضر عن احترام الاختلاف، وأنا أرى العالم يستثني آلاف الأطفال من أدنى حقوقهم في العيش والعائلة والهوية؟ كيف لي أن أحاضر عن مراعاة المشاعر وبكاء الأطفال يتصاعد من هاتفي وتلفازي وشاشة حاسوبي كلّما خسر أحدهم أفراد عائلته... كلّها؟

أنتجت التربية النظريات التي تهتم بالطفل، وتُولي اهتماماً عالياً بصحته النفسية والعقلية والجسدية، وبنت له المدارس النموذجية، ليتعلّم ويتفاعل مع محيطه ويتحرّك براحة لينمو، لكني أصبحت أخجل أن أتبنى تلك النظريات الناعمة لأني تيقنت أنها أُنتجت لتخدم الصغار بانتقائية في عالم النفاق وازدواجية المعايير. استوردنا هذه النظريات، وآمنا بها لنجد أنّ من أنتجها استثنى طفل غزة بكلّ وقاحة، بل أنتج وحوشًا شرسةً، إن لم تأخذ حياته، شوّهتها.